أحمد بن محمد مسكويه الرازي

362

تجارب الأمم

أمره . » فقال : « وددت أنّه كان كذلك ، لا والله ما هو إلَّا أن هزم أصحابه من المدائن والأنبار حتّى توالت الهزائم عليه . » فأجاب القوم بعد أن كان قد جادّهم . وحكى أحمد بن يحيى النحوي وكان يؤدّب ولد ابن طاهر : أنّ محمد بن عبد الله لم يزل جادّا في نصرة المستعين حتّى أحفظه عبد الله بن يحيى بن خاقان ، فقال له : - « أطال الله بقاءك ، إنّ هذا الذي تنصره بجدك وجهدك من أشدّ الناس نفاقا وأخبثهم دينا . والله لقد أمر وصيفا وبغا بقتلك فاستعظما [ 407 ] ذلك ولم يفعلاه فإن شككت في ذلك فسل تخبر ، ومن ظاهر نفاقه أنّه كان بسرّ من رأى لا يجهر في صلاته ب : بسم الله الرحمان الرحيم ، فلمّا صار إليك جهر بها مراءاة لك ، ويترك نصرة وليّك وتربيتك وصهرك . » ونحو ذلك من الكلام . فقال محمد بن عبد الله : - « هذا ما يصلح لدين ولا لدنيا . » فكان أوّل ما صدّ محمدا عن الجدّ في أمر المستعين . ثمّ ظاهر عبد الله بن يحيى على ذلك أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد حتّى صرفوه عن رأيه في نصرة المستعين . وركب محمد بن عبد الله يوما إلى المستعين وحضر عدّة من الفقهاء والقضاة . فقال للمستعين : - « قد كنت فارقتني على أن تنفذ أمرى في كلّ ما أعزم عليه ، ولك عندي بخطَّك رقعة بذلك . » فقال المستعين :